تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
والرسل معه ، وهو يريد بذلك أن يخفى خبر مسيره ، وأن يصل بغتة فينال منه غرضه ويوقع به ، فسار في يوم شديد الحرّ في أرض صعبة المسلك ، وهو يظن أن خبره قد خفى عن يعقوب ، فلما كان وقت الظهر تعبت دوابّهم ، فمات من أصحاب ابن واصل أكثر الرجّالة جوعا وعطشا وتعبا ، وبلغ خبرهم يعقوب فجمع أصحابه وأعلمهم الخبر ، وقال لأبى بلال : إنّ ابن واصل قد غدر بنا وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، وسار يعقوب إليه فلما قاربه ضعفت نفوس أصحاب ابن واصل عن مقاومته ، فلما صار بينهما رميه سهم انهزم أصحاب ابن واصل من غير قتال ، وتبعهم أصحاب يعقوب وأخذوا منهم جميع ما غنموه من عسكر عبد الرحمن ، واستولى يعقوب على بلاد فارس ورتّب بها أصحابه وأصلح أحوالها ، ومضى ابن واصل منهزما وأخذ أمواله من قلعته ، وكانت أربعين ألف ألف درهم ، وأوقع يعقوب بأهل زم لأنهم أعانوا ابن واصل ، وحدّث نفسه أنّه يستولى على الأهواز وغيرها .

ذكر الحرب بين الموفق ويعقوب

وفي سنة اثنتين وستين ومائتين في المحرم سار يعقوب من فارس إلى الأهواز ، فلما بلغ المعتمد على اللَّه إقباله أرسل إليه إسماعيل بن إسحاق وبغراج ، وأطلق من كان في حبسه من أصحاب يعقوب ، وكان قد حبسهم لما أخذ يعقوب ، محمد بن طاهر ، وجاءت رسالة يعقوب إلى الخليفة فجلس أبو أحمد الموفّق وأحضر التجّار ، وأخبرهم بتولية يعقوب طبرستان وخراسان وجرجان والري وفارس والشرطة