تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
منه فلم يفعل ، فسار نحوه إلى نيسابور فلما قرب منها وأراد دخولها وجّه إليه محمد بن طاهر يستأذنه في تلقّيه ، فلم يأذن له فبعث بعمومته وأهل بيته فتلقوه ، ودخل نيسابور وأرسل إلى الخليفة يذكر تفريط محمد بن طاهر في عمله ، وأن أهل خراسان سألوه المصير إليهم ، ويذكر غلبة العلويين على طبرستان وبالغ في هذا المعنى ، فأنكر عليه ذلك وأمره بالاقتصار على ما أسند إليه ، وألا يسلك معه مسلك المخالفين . وقيل بل كان سبب ذلك أنّه كتب إلى محمد يعلمه أنّه على قصد طبرستان ، ليمضى ما أمره به الخليفة في الحسن بن زيد العلوي المتغلَّب عليها ، وأنّه لا يتعرض إلى شئ من عمله ولا إلى شئ من أسبابه ، وكان بعض خاصّة محمد وأهله لمّا رأوا إدبار أمره مالوا إلى يعقوب ، وكاتبوه واستدعوه وهوّنوا على محمد أمر يعقوب ، وأعلموه أنّه لا خوف عليه منه وثبّطوه عن التحرّز منه ، فركن محمد إلى قولهم حتى قرب يعقوب من نيسابور ، فوجّه إليه قائدا من قوّاده بطيّب قلبه ، وأمره بمنعه عن الانتزاح من نيسابور إن أراد ذلك ، ثم وصل يعقوب إلى نيسابور في رابع شوّال ، وأرسل أخاه عمرو بن الليث إلى محمد بن طاهر فأحضره عنده ، فقبض عليه وقيّده وعنّفه على إهماله أمر عمله وعجزه عن حفظه ، ثم قبض على جميع أهله ، وكانوا نحوا من مائة وستين رجلا ، وحملهم إلى سجستان واستولى على خراسان ، ورتّب نوّابه في الأعمال ، وكانت ولاية محمد بن طاهر خراسان إحدى عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام .