تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أصحاب علىّ إلى مدينة شيراز ، فسقط « 1 » علىّ بن الحسين عن فرسه فأخذ أسيرا ، وأتى به إلى يعقوب فقيّده واحتوى على ما كان في عسكره ، ثم رحل من موضعه ودخل شيراز ليلا فلم يتحرّك أحد ، فلمّا أصبح انتهب أصحابه دار علىّ ودور أصحابة ، وأخذ ما في بيوت الأموال وجبى الخراج ، ورجع إلى سجستان . وقيل إنه كان بينه وبين علىّ حرب بعد عبور النهر ، وذلك أن عليا كان قد جمع عنده جمعا كثيرا من الموالى والأكراد وغيرهم ، بلغت عدّتهم خمسة عشر ألفا من فارس وراجل ، وعبأ أصحابه وأقبل يعقوب وعبر النهر فلما صاروا في أرض واحدة حمل يعقوب وعسكره حملة رجل واحد ، وتابع الحملات حملة بعد أخرى فانهزم أصحاب علىّ ، وتبعهم وهو يصيح بهم فلا يرجعون ، وقتل الرجّالة قتلا ذريعا ، وأقبل المنهزمون إلى باب شيراز وقت العصر ، فازدحموا إلى الأبواب وتفرّقوا في نواحي فارس ، وبلغ بعضهم إلى الأهواز فأمر يعقوب بالكف عنهم ، وكانت القتلى منهم خمسة آلاف ؛ قيل وأصاب علي بن الحسين ثلاث جراحات ثم أخذ أسيرا . ودخل يعقوب مدينة شيراز وطاف بها ، ونادى بالأمان فاطمأن الناس ، وعذّب علي بن الحسين بأنواع العذاب ، وأخذ من أمواله ألف بدرة وقيل أربعمائة ، وأخذ من السلاح والأقمشة وغير ذلك مالا يحدّ ، وكتب إلى الخليفة المعتز باللَّه بطاعته ، وأهدى له هدية جليلة : منها عشرة بزاة بيض وباز أبلق صينى ومائة منّ من المسك وغير ذلك
هامش
« 1 » في المخطوطات : فتقنطر ، ولما كان المؤلف ينقل باللفظ من الكامل ح 7 ص 130 كان التصويب عنه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 377 | النويري