تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يعقوب بنزع خف نفسه فتساقط منه كسر يابسة ، فقال : يا طوق هذا خفّى لم أنزعه من رجلي منذ شهرين ، وخبزى فيه منه آكل ، وأنت جالس في الشرب ، ثم دخل كرمان وملكها مع سجستان .

ذكر ملكه فارس

قال : ولما بلغ علي بن الحسين صاحب فارس ما فعله يعقوب بطوق أيقن بمجيئه إليه وكان بشيراز ، فجمع جيشه وصار إلى مضيق خارج شيراز ، من أحد جانبيه جبل لا يسلك ، ومن الآخر نهر لا يخاض على رأس المضيق ، وهو مضيق لا يسلكه إلا واحد بعد واحد وقال : إن يعقوب لا يقدر على الجواز إلينا ، وأقبل يعقوب حتى دنا من ذلك المضيق ونزل على ميل منه ، وسار وحده ومعه رجل آخر فنظر إلى المضيق والعسكر فسبّه أصحاب علىّ وهو ساكت ، ثم رجع إلى أصحابه ، فلما كان الغد سار حتى صار إلى طريق المضيق مما يلي كرمان ، وأمر أصحابه بالنزول وحطَّ الأثقال ففعلوا وركبوا دوابّهم وأخذ يعقوب كلبا كان قد ألفه فألقاه في الماء ، فجعل يسبح إلى جانب أصحاب علىّ ، وكان علىّ وأصحابه قد ركبوا لينظروا إلى فعله ويضحكون منه ، فألقى يعقوب نفسه وأصحابه في الماء على خيولهم وبأيديهم الرماح ، وجعلوا يسيرون خلف الكلب ، فلما رأى علىّ يعقوب وقد قطع عامّة النهر تحيّر في أمره ، وانتقض عليه ما كان قد دبّره ، وخرج أصحاب يعقوب فلما صار أوائلهم في البرّ هرب