تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

ذكر ولاية محمد بن المظفر خراسان

وفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة استعمل الأمير نصر بن أحمد ، أبا بكر محمد بن المظفّر بن محتاج على جيوش خراسان ، ورد إليه تدبير الأمور بنواحيها جميعا ، وكان سبب تقدّم محمد عنده أنّه كان يوما بين يدي السعيد - وهو يحادثه في بعض مهماته - فلسعته عقرب في إحدى رجليه عدّة دفعات ، ولم يتحرّك ولا ظهر عليه أثر ذلك ، فلما فرغ من حديثه وعاد إلى منزلة نزع خفّه وقتل العقرب ، فاتصل الخبر بالأمير السعيد فأعجب به ، وقال له : ما عجبت إلا من فراغ بالك لتدبير ما قلته لك ! فهلَّا قمت وأزلتها ! ! فقال : ما كنت لأقطع حديث الأمير بسبب عقرب ، وإذا لم أصبر بين يديك على لسعة عقرب ، فكيف أصبر - عند البعد منك - على حدّ سيوف أعداء دولتك ، إذا دفعتهم عن مملكتك ؟ فعظم محلَّه عنده وأعطاه مائتي ألف درهم ، ثم استعمله على خراسان فأقام واليا عليها إلى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ، فاستقدمه واستعمل ابنه أبا على أحمد بن محمد ، وكان سبب ذلك أن أبا بكر مرض مرضا شديدا فعزله واستعمل ابنه في شهر رمضان ، فأقام بها ثلاثة أشهر وهو يتجهّز ويستعد ، وسار في المحرم سنة ثمان وعشرين إلى جرجان فاستولى عليها وأخذها من ما كان ابن كالى ، لأن ما كان كان قد خلع طاعة السعيد بعد أن حاصرها أبو علىّ بقية السنة ، واستخلف إبراهيم بن سيمجور الدواتى ، ثم استولى أبو علي على الري في سنة تسع وعشرين ، ثم استولى على بلد