وفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة خالف عبد اللَّه بن اشكام على الأمير نوح ، وامتنع بخوارزم ، فسار نوح من بخارى إلى مرو بسببه وسيّر إليه جيشا وجعل عليهم إبراهيم بن بارس ، فمات إبراهيم في الطريق ، وكاتب ابن اشكام ملك الترك واحتمى به وكان لملك الترك ولد عند نوح في اعتقاله ببخارى ، فراسل نوح أباه في اطلاقه ليقبض على ابن اشكام ، فأجاب ملك الترك إلى ذلك ، فلما علم ابن اشكام بذلك عاد إلى الطاعة ، وفارق خوارزم فعفا عنه نوح وأكرمه .
ذكر مخالفة أبى علي بن محتاج على الأمير الحميد
وفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة خالف أبو علي بن محتاج على الأمير الحميد نوح ، وسبب ذلك أنّه كان قد جهّزه للمسير إلى الري فأنفذ إليه عارضا يستعرض العسكر ، فأسقط العارض جماعة منهم وأساء على أبى علىّ ، فنفرت قلوب الجند وساروا وهم كذلك ، وانضاف إلى ذلك أن نوحا أنفذ معه من يتولى أعمال الديوان ، وجعل إليه الحل والعقد والإطلاق ، بعد أن كان جميع ذلك أيام السعيد لأبى علىّ ، فازدا قلبه نفورا لذلك ، ثم عزله عن خراسان واستعمل عليها إبراهيم بن سيمجور ، ثم إنّ المتولى أساء إلى الجند في أرزاقهم فنفروا وشكا بعضهم إلى بعض ، وهم إذ ذاك بهمذان ، فاتّفق رأيهم على مكاتبة الأمير إبراهيم بن أحمد ، عمّ الأمير نوح ، وكان كما قدّمناه في خدمة الأمير ناصر الدولة بن حمدان بالموصل ، فأظهروا أبا علىّ على