ونهبت خزائنه وأمواله ، فلما عاد السعيد إلى ملكه قيل له عن جماعة انتهبوا أمواله فلم يتعرض إليهم ؛ وأخبر أن بعض السوقة اشترى منها سكَّينا نفيسا بمائتى درهم ، فأرسل إليه وأعطاه الثمن فأبى أن يبيع السكَّين إلا بألف درهم ، فقال السعيد : ألا تعجبون من هذا الرجل ! أرى عنده مالي فلم أعاتبه وأعطيه حقّه فيشتط في الطلب ! ثم أمر بارضائه .
ولما طال مرضه أقبل على الصلاة والعبادة ، وبنى له بيتا وسمّاه بيت العبادة ، فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشى إليه حافيا ويصلَّى ويدعو ويتضرّع ، ولما مات دفن عند قبر « 1 » والده رحمهما اللَّه .
وولى بعده الأمير :
نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد وهو الخامس من الملوك السامانية
قال « 2 » : بويع له بعد وفاة أبيه في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ولقب الأمير الحميد ، وفوّض أمر تدبير دولته وملكه إلى أبى الفضل محمد « 3 » بن أحمد الحاكم ، وصدر عن رأيه ، ولما هرب منه أبو الفضل بن أحمد بن حمّويه - وهو من أكابر أصحاب أبيه - فأمّنه وأعاده وأحسن إليه ، وولاه سمرقند .
هامش
« 1 » راجع الكامل لابن الأثير ح 8 ص 300 ، ص 301 .
« 2 » المصدر السابق .
« 3 » في المخطوطات : إلى أبى محمد الفضل بن أحمد الحاكم ، والتصويب عن الكامل لابن الأثير ح 8 ص 301 هذا وقد ذكرت الاسم المخطوطات صحيحا بعد ذلك في الفقرة التالية .