جماعة من أهل العسكر فأجابوه إلى ذلك ، فأعلمهم بما فعل ، فلما سار السعيد عن بخارى تواعد هؤلاء للاجتماع بباب القهندز في يوم جمعة ، وكان الرسم ألَّا يفتح باب القهندز في يوم الجمعة إلا بعد العصر ، فلما كان يوم الخميس دخل أبو بكر الخبّاز إلى القهندز وبات فيه ، وجاء من الغد إلى الباب وأظهر الزهد للبوّاب ، وسأله أن يفتح له لئلا تفوته صلاة الجمعة وأعطاه خمسة دنانير ، فلما فتح الباب صاح الخبّاز بمن واعدهم ، فوثبوا بالبوّاب وقبضوا عليه وخرج إخوة السعيد وجميع من في الحبس من الديلم والعلويين والعيّارين .
واجتمعوا إليهم من كان قد وافقهم من العسكر ، ورئيسهم شيروين الجيلى وغيره من القوّاد ، فعظمت شوكتهم ونهبوا خزائن السعيد ودوره واختص يحيى بن أحمد بأبى بكر الخبّاز وقرّبه وقدّمه وجعله من قوّاده ، وبلغ السعيد هذا الخبر فسار من نيسابور إلى بخارى .
فوكل يحيى بالنهر أبا بكر الخبّاز ليمنع السعيد من عبوره ، فظفر السعيد به وأخذه أسيرا ، وعبر النهر إلى بخارى وبالغ في تعذيب الخبّاز ، ثم أحرقه في التنّور الذي كان يخبز فيه ، وسار يحيى من بخارى إلى سمرقند ثم خرج منها ، وبقى يكرر [ الدخول ] إلى البلاد والسعيد في طلبه ، واستمرت هذه الفتنة ثائرة إلى سنة عشرين وثلاثمائة ، فأنفذ السعيد الأمان إلى أخيه يحيى فجاء إليه هو وأخوه منصور ، وزالت الفتنة وسكن الشر ، وأما إبراهيم فإنه هرب إلى بغداد ثم إلى الموصل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 348
مساهمون: النويري
ص٣٤٨