فطلبوا مساورا فلم يجدوه ، وكان قد نزل من غير الوجه الذي نزل به مفلح ، لمّا أيس من الظفر لضعف أصحابه من الجراح ، فلمّا لم يره مفلح سار إلى الموصل وسار منها إلى ديار ربيعة ، سنجار ونصيبين والخابور ، فنظر في أمرها ثم سار فأتى الموصل ، فأحسن السيرة في أهلها ورجع عنها وقد تأهّب للقاء مساور ، فلمّا قارب الحديثة فارقها مساور وتبعه مفلح ، فكان مساور يرتحل عن المنزل فينزله مفلح ، فلمّا طال الأمر على مفلح وتوغَّل في الجبال والشعاب والمضايق عاد عنه فتبعه مساور يقفو أثره ويأخذ من ينقطع عن ساقة العسكر ، فرجع إليه طائفة من العسكر فقاتلوه ، ثم عادوا ولحقوا مفلحا ، ووصل مفلح الحديثة فأقام بها أياما ، وانحدر في أول رمضان إلى سامرّا ، فاستولى حينئذ مساور على البلاد ، وقوى أمره واشتدت شوكته .
وفي سنة « 1 » سبع وخمسين ومائتين خرج على مساور خارجىّ آخر اسمه طوق من بنى زهير ، فاجتمع إليه أربعة آلاف فصار بهم إلى أذرمة « 2 » ، فحاربه أهلها فدخلها بالسيف ، وأخذ جارية بكرا فافتضّها في المسجد ، فجمع الحسن بن أيوب بن أحمد العدوي جمعا كثيرا فحاربه وقتله ، وأنفذ رأسه إلى سامرا « 3 » ، واستمر مساور بتلك النواحي إلى أن مات في سنة ثلاث وستين .
هامش
« 1 » راجع الكامل ح 7 ص 172 .
« 2 » في المخطوطات : دومة والتصويب عن الكامل ح 7 ص 172 هذا وقد ورد في معجم البلدان لياقوت الحموي ج 1 ص 77 ص 178 ما يأتي : أذرمة : من ديار ربيعة قرية قديمة أخذها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي من صاحبها إلى أن يقول : وأذرمة اليوم من أعمال الموصل من كورة تعرف بين النهرين .
« 3 » في ك ، ت : مساور .