ذكر اختلاف الخوارج على مساور وانتصاره على من خالفه وقتاله عساكر الخليفة
وفي سنة ست « 1 » وخمسين ومائتين خالف إنسان من الخوارج اسمه عبيدة من بنى زهير ، على مساور ، وسبب ذلك أنّه خالفه في توبة المخطىء ، فقال مساور : تقبل توبته ، وقال عبيدة : لا تقبل ، فجمع عبيدة جمعا كثيرا وسار إلى مساور ، وتقدّم إليه مساور من الحديثة ، فالتقوا بنواحي جهينة في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين ، واقتتلوا أشد قتال فترجّل عبيدة ومعه جماعة من أصحابة وعرقبوا دوابّهم فقتل عبيده وانهزم جمعه ، فقتل أكثرهم واستولى مساور على كثير من العراق ، ومنع الأموال عن الخليفة فضاقت على الجند أرزاقهم فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبايكباك وغيرهما في عسكر عظيم ، وذلك في سنة ست وخمسين ، فوصلوا إلى السنّ وأقاموا به ، ثم عادوا بسبب خلع المهتدى ، فلما ولى المعتمد على اللَّه الخلافة سيّر مفلحا في عسكر كبير لقتال مساور ، فسار فلما قارب الحديثة فارقها مساور ، وقصد جبلين يقال لأحدهما زيني والآخر عامر وهما بالقرب من الحديثة ، فتبعه مفلح فعطف عليه مساور وهو في أربعة آلاف فارس ، وكان مساور قد انصرف من حرب عبيدة وقد جرح كثير من أصحابه ، فلحقوا مفلحا بجبل زيني فلم يصل إلى ما يريد ، فصعد مساور رأس الجبل فاحتمى به ، ونزل مفلح في أصل الجبل ، وجرى بينهما وقعات كثيرة ، ثم أصبحوا يوما
هامش
« 1 » في ك ، ت : خمس وخمسين والتصويب عن ا يؤيدها الكامل ح 7 ص 155 وهو مصدر المؤلف راجع ح 7 ص 155 ، ص 156 .