الجند حقدوا على أبى المنجّى من جهة الرزق ، فلما صار ظالم في عقبة دمّر مشرفا على دمشق ذهب قوم من الجند نحو العقبة ، فاستأمنوا إلى ظالم وتبعهم قوم بعد قوم ، فقوى طمع ظالم بهم فانحدر من العقبة ، ثم سار بمن معه حتى قرب من أبى المنجّى فأحاط به فلم يقدر على الهرب فأخذ هو وابنه من بعد أن وقعت فيه ضربة ، وانقلب عسكره إلى ظالم ، وملك ظالم البلد ، وذلك في يوم السبت لعشر خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة .
فلما تمكَّن ظالم ونزل البلد أوثق أبا المنجّى وابنه ثم حبسهما ، وقبض على جماعة من أصحابه فأخذ أموالهم ، ثم قدم أبو محمود بعد ذلك دمشق في يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان ، فلقيه ظالم وتقرّب إليه بأبى المنجّى وابنه ، فعمل لكل واحد منهما قفصا من خشب وحملهما إلى مصر فحبسا ، وكان بعد ذلك بين ظالم وأبى محمود وأخبار دمشق ما ليس ذكره في هذا الموضع من غرضنا ، فلنرجع إلى أخبار القرامطة .
ذكر عود القرامطة إلى الشام ووفاة الحسن بن أحمد
قال : وفي سنة خمس وستين وثلاثمائة كاتب هفتكين التركي وهو بالشام القرامطة ، وقد جرى بينه وبين المغاربة حروب ووقائع واستنصر بهم ، فكاتبوه بأنّهم سائرون إلى الشام ، فوافوا دمشق في هذه السنة ، وكان الذي وافى منهم إسحاق وكسرى وجعفر ، فنزلوا ظاهر دمشق نحو الشماسيّة ، ووافى معهم كثير من العجم ممّن كان من أصحاب هفتكين ، فلقى هفتكين القرامطة وحمل إليهم