الأموال وأكرمهم وفرح بهم وأمن ، فأقاموا على دمشق أياما ثم رحلوا متوجّهين إلى الرملة ، وكان بها أبو محمود إبراهيم بن جعفر فتحصّن منهم بيافا ، ونزلت القرامطة الرملة ونصبوا القتال على يافا ، حتى كلّ الفريقان من القتال وصار بعضهم يحدّث بعضا ، وأقامت القرامطة بالرملة يجبون المال ، فندب العزيز باللَّه نزار بن المعز لدين اللَّه - وكان قد ولى الأمر بعد وفاة أبيه - جوهر القائد إلى الخروج إلى الشام في سنة خمس وستين ، وحمل إليه خزائن السلاح والأموال ، فسار يريد الشام في عساكر لم تخرج المغاربة من مصر بمثلها ، وتواترت الأخبار إلى هفتكين بمسيره ، وهو على عكا وكان قد ملك صيدا ، فنزل عكَّا وسار فنزل طبريّة ، وفارق القرامطة الرملة ونزلها جوهر ، وسار إسحاق وكسرى القرمطيّان إلى الأحساء ، وبقى جعفر لم يسر معهم وانضمّ إلى هفتكين بطبريّة ، وسار جوهر في طلبهما فسارا إلى دمشق وتبعهم جوهر حتى نزل بالشماسيّة بظاهر دمشق ، والمناوشة تقع بينهم تارة والموادعة أخرى ، فلم يزل الأمر كذلك إلى جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاثمائة ، فوردت الأخبار وقويت بقرب الحسن بن أحمد القرمطي من دمشق ، وجاء من بشّر ابن عمّه جعفر بذلك ، فسار إليه وصحّ ذلك عند جوهر ، فنزل دمشق وسار نحو طبريّة وجدّ في السير ، وكان قد هلك من عسكره خلق كثير ، فخاف أن يدركه الحسن بن أحمد القرمطي فأسرع المسير من طبريّة ، وخرج الحسن ابن أحمد من البريّة يريد طبريّة فوجده قد سار عنها ، فأنفذ خلفه سريّة فلحقته فرجع عليها أصحاب جوهر ، فقتلوا جماعة من العرب وسار جوهر حتى نزل ظاهر الرملة ، وأتاه الخبر عن الحسن فدخل جوهر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 315
مساهمون: النويري
ص٣١٥