تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أبو علي معاونته ، وكان هؤلاء قد خرجوا من الكوفة وخلَّفوا واليهم عليها وصاحب خراجهم ، وقصدوا موضعا يعرف بالجامع وما يليه فنهبوا واستباحوا ، ووثب أهل الكوفة بعد خروجهم على من خلَّفوه عندهم ، فقتلوا منهم جماعة وأخرجوا من بقي ، واتصل الخبر بالقرامطة فانكفأوا راجعين يريدون الكوفة ليقاتلوا أهلها ، فاجتمع الناس وحملوا السلاح وحفظوا البلد وطافوا به ليلا ونهارا مدة أيّام ، وجاءت « 1 » القرامطة فنزلوا على الكوفة ولم يكن لهم فيها مطمع فساروا إلى سورا ، وقدم أبو علي العلوي وصافى النصرى من بغداد ، فواقعوهم على نهر بقرب اجهاباذ يعرف بنهر المجوس ، فلم يكن بينهم كبير قتال حتى هزمهم اللَّه تعالى ، فقتل منهم ما لا يحصى وغرق منهم قوم وهرب الباقون ، وتفرقوا وأسر عيسى بن موسى وخلق كثير معه وأعمى كان من دعاتهم كان يقول الشعر يعرف بأبى الحسن الخصيبي ، ودار أبو علي في السواد فتلقّط منهم قوما ، فسكن البلد وتفرّق ذلك الجمع ولم يبق لهم بقيّة قائمة ، وحملت الأسرى والرؤوس إلى بغداد فقتل الأسرى بباب الكناسة وصلبوا هناك ، وحبس عيسى بن موسى ثم تخلَّص بغفلة السلطان وحدوث ما حدث من اضطراب الجيش وكثرة الفتن في آخر أيام المقتدر ، وأقام ببغداد يدعو ويتوصل إلى ناس استغرّهم ، ويعمل كتبا يجمع فيها ما يأخذه من كتب يشتريها من الورّاقين ، يمخرق فيها بذكر أمور ينسخها ويوهم أنّ له بذلك علما ، ورتّب كتبا ينسبها إلى عبدان الداعي ، ليوهم أنّ عبدان كان
هامش
« 1 » في ك ، ت : خاف .