تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
حبس الناس عن سلوك الطرقات وردّهم إلى البلد ، وجمع الناس بالمسجد الجامع ورغبّهم في الجهاد وأسعفهم بماله ، ورغبت المتطوّعة في الاجتماع فقويت قلوب الناس ، وأنفذ أبو بكر سريّة من وقته من خاصّة غلمانه في نحو ثلاثمائة رجل في البحر ، ووجّه سريّة أخرى في البر ، وأنفذ إلى مهروبان يخبر أنّه على لقاء العدوّ ، وسألهم الإنجاد في المراكب لمعاونة أهل جنّابه على قتال القرامطة ، فساروا والتقى الفريقان في البرّ والبحر من أهل جنابه وسينيز ، ووافت قوارب مهروبان فأشعلوا النيران في القوارب ، فأحرقوا بعضها وتخلص منهم نحو عشرين قاربا ، وانتشبت الحرب فقتل اللَّه منهم خلقا كثيرا ، وأسر جماعة ولحق بعضهم بالجبال ، وورد على أبى بكر الطرازى من أخبره بذلك ، فجمع الناس وغدا نحو الجبال ، وأرسل فارسا إلى من بسينيز من أصحابه أن يلحقوا به ، وأنفذ إلى جنّابه ألَّا يتخلَّف عنه من فيه حراك ، لتكون الوقعة بهم من كل وجه ، فوافوا المنهزمين من القرامطة في بعض كهوف الجبال ، وذلك في يوم الأربعاء فلمّا رأوا الناس قد أقبلوا نحوهم كسروا جفون سيوفهم ، وحملوا عليهم فثبتوا لهم ، ولم تزل الحرب قائمة بينهم يوم الأربعاء والخميس إلى نصف النهار ، ثم نادى أبو بكر الطرازى : من جاء برأس فله خمسون درهما ، فتنادى الناس بالشهادة وجدّوا ونشطوا ، وقتلوا خلقا كثيرا وأخذوا جميع من بقي أسرى ، وحملوا مشهرّين والناس يكثرون حمد اللَّه عز وجلّ والثناء عليه ، ولم يفلت منهم أحد . وكتب الناس محضرا أنفذوه إلى بغداد ، وحملت الأسرى والرؤوس معه ، قال الشريف : ونسخة المحضر :