ممن يعتقد مذهت القرامطة وكان يكتمه خوفا فظهروا واجتمع منهم بسواد واسط أكثر من عشرة آلاف ، وولَّوا عليهم رجلا يسمّى حريث بن مسعود ، فخرج إليه الأمير بواسط فنام عسكره في بعض المواضع ، فكبسه القرامطة فقتلوا منهم خلقا ، واستولوا على سائر ما حواه العسكر من السلاح وغيره فقوى أمرهم ؛ واجتمعت طائفة أخرى بعين التمر في جمع كثير ، فولوا عليهم رجلا يسمّى عيسى ابن موسى « 1 » ، وكانوا يدعون إلى المهدى ، فسار عيسى بن موسى إلى الكوفة ونزل بظاهرها ، وجيى الخراج وصرف العمال عن السواد وكان والى الكوفة قد هرب منها قبل دخولهم ، ووجّهوا إلى جميع السواد من يطالبهم بالرحيل إليهم ، فخرج إليهم من بين راغب وراهب ، ففرّقوا العمّال في الطساسيج ، وولَّوا المعاون لقوم من وجوه عشائرهم ، وولوا ابن أبي البوادي الكوفي خراج الكوفة ، ونصبوا بعض بنى ربيعة واليا لحربها ، وأقاموا في البلد أياما وراحوا إلى الجمعة بأجمعهم ، وأقاموا أبا الغيث بن عبدة خطيبا ، وأحدثوا في الأذان ما لم يكن فيه ، فركب إليهم أبو علي عمر بن يحيى العلوي وعيسى ابن موسى نازل على شط الفرات في بعض الأيّام ، فأظهروا الاستطالة على أبى علي بن يحيى وانقصوا رتبته ، وأقيم وحجب أوقاتا طويلة ، فخرج أبو علي إلى السلطان وذكر له صورة أمر القوم ، وقرّر في نفسه أخذهم ، فأنفذ السلطان معه صافي النصرى « 2 » في جيش وضمن
هامش
« 1 » في صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد ص 137 ( ط . أوروبا ) أنه : ابن أخت عبدان القرمطي .
« 2 » في ك والكامل ح 8 ص 137 وتجارب الاسم لابن مسكويه ح 1 ص 236 : البصري وهو خطأ صححته المخطوطة ك في ذكره بعد ذلك .