تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
البيت ، وطلع رجل منهم ليقلع الميزاب « 1 » فسقط فمات ، وخرج أمير مكة ابن مجلب في جماعة من الأشراف إلى أبى طاهر ، وسألوه في أموالهم فلم يشفّعهم فقاتلوه فقتلهم جميعا وطرح القتلى في بئر زمزم ، ودفن الناس في المسجد الحرام حيث قتلوا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة على أحد منهم ، ونهب دور أهل مكة ، قال الشريف أبو الحسين : ولما نهب القرامطة مكة ورجع أبو طاهر إلى بلده لحقه كدّ شديد عند خروجه من مكة ، وحاصرته هذيل فأشرف على الهلكة إلى أن عدل به دليل من الطريق المعروف إلى غيره ، فوصل إلى بلده بعد ذلك في المحرم سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ، فأقام به ثم سار إلى الكوفة فدخلها في شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، فاشتروا منها أمتعة وأسروا خلقا من السواد ، وعاثوا ورجعوا بعد خمسين يوما إلى بلدهم ، فأقاموا به . وأنفذ أبو طاهر سريّة إلى جنّابه وسينيز ومهروبان في البحر ، فيها وجوه أصحابه في نحو أربعين مركبا ، فوافت ساحل سينيز فصعدوا من المراكب ، فحملوا على أهلها حملة واحدة فانكشف الناس عنهم ، فوضعوا فيهم السيف فمالقوا أحدا إلا قتلوه من رجل وامرأة ، فما نجا إلا من لحق بالجبال وسبوا النساء ، فترك الناس الديار وخرجوا يريدون الهرب ، فنادى أبو بكر الطرازى في الناس : لا هرب أحد ، فإنّا نقاتل من ورد إلينا ، وضرب بالبوق ووجّه من
هامش
« 1 » وردت في تجارب الأمم لابن مسكويه ح 1 ص 201 : المرزاب ، ويؤيد عريب بن سعد في صلة تاريخ الطبري ( طبع أوروبا ) ص 137 المخطوطات .