تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأنفذ المظفّر حاجيه يلبق في ستة آلاف مقاتل إلى القرامطة ، الذين بقصر ابن هبيرة مع سواده ، ليوقعوا بهم ويخلَّصوا يوسف بن أبي الساج ، فعلم أبو طاهر بذلك فاضطرب واجتهد في عبور الفرات فعجز . ثم اتّفق له طوف حطب فعبر عليه في نفر يسير ، وصار إلى سواده الذي خلفه ، وجاء يلبق فواقعه أبو طاهر في نفر يسير ، فكرّ يلبق راجعا منهزما وسلم السواد وذلك بعد قتال شديد . ونظر أبو طاهر إلى ابن أبي الساج - وقد خرج من الخيمة ، ينظر ويرجو الخلاص ، وقد ناداه أصحابه : أبشر بالفرج ، فلما تمّت الهزيمة أحضره أبو طاهر وقتله وقتل من معه من الأسرى « 1 » ، وقصد القرامطة مدينة هيت وكان المقتدر قد سيّر إليها سعيد بن حمدان وهارون بن غريب ، فسبقوا القرامطة إليها وقاتلوهم عند السور ، فقتل من القرامطة جماعة فعادوا عنها ، فرجع مؤنس إلى بغداد وسار أبو طاهر إلى الدالية من طريق الفرات ، فقتل من أهلها جماعة ثم سار إلى الرّحبة فدخلها في ثامن عشر المحرم سنة ست عشرة وثلاثمائة ، بعد أن حاربه أهلها فظفر بهم ووضع السيف فيهم ، فراسله أهل قرقيسيا يطلبون الأمان فأمّنهم على ألا يظهر أحد منهم بالنهار ، فأجابوا إلى ذلك ، وخافه الأعراب وهربوا من بين يديه ، فقرّر عليهم أتاوة عن كل رأس دينار يحملونه إلى هجر ، ثم صعد من الرحبة إلى الرقّة فدخل أصحابه إلى نصيبين ، وقتلوا بها ثلاثين رجلا وقتل من القرامطة جماعة ، وقاتلوا ثلاثة أيام ثم انصرفوا في آخر
هامش
« 1 » في ك : الاشراف ، ويؤيد المخطوطتين ابن مسكوية في تجارب الأمم ح 1 ص 178