نهر زبارا « 1 » ، على نحو ثلاثة فراسخ من بغداد ، وشحن الموضع بالجيش ، وأشار أبو الهيجاء بن حمدان بقطع القنطرة خوفا من عبور القرمطي ، وإن اتفق أدنى جولة مع امتلاء صدور الجيش من القرامطة فلا يملك البلد لشدة اضطرابه وكثرة أهله ، ففعل مؤنس ذلك وقطعها وقاتل عليها نفر من القرامطة قتالا شديدا ، لا يمنعهم كثرة النشاب ولا غيره ، وشحن مؤنس الفرات ما بين بغداد إلى الأنبار بسماريّات ، فيها رماة ناشبة تمنع أحدا من القرامطة من شرب الماء إلا بجهد ، فضلا عن تمكن من العبور ، وكان أحد من نصب لذلك إسحاق بن إبراهيم بن ورقاء ، وكان شيخا ذا دين وبصيرة ونيّة في الخير ، فأقام على حصاره لأبى طاهر وكان لا يقدر على مذهب لا إلى وجهه ولا إلى جوانبه ، ومتى دنا من الماء أخذته السهام ؛ قال الشريف : فحدثني من حضر يومئذ وقد ورد كتاب المقتدر باللَّه ، يأمر مؤنسا بمعاجلته القتال ويذكر ما لزم من الأموال إلى وقت وصوله ، فكتب مؤنس كتابا ظاهرا - جواب كتاب الخليفة - يمليه على كاتبه والناس يسمعون ، يقول : إن في مقامنا ، أطال اللَّه بقاء مولانا نفقة المال ، وفي لقائنا نفقة الرجال ، ونحن اخترنا نفقة المال على نفقة الرجال ، قال : ثم انفذ المظفر مؤنس رسولا إلى القرمطي يقول : ويلك ! تظن أنني كمن لقيك ، أبرز لك رجالي واللَّه ما يسرّنى أن أظفر بك بقتل رجل مسلم من أصحابي ، ولكنّنى أطاولك وأمنعك مأكولا ومشروبا حتى آخذك أخذا بيدي إن شاء اللَّه ؛ قال :
هامش
« 1 » في المخطوطات مرسومة : ؟ ؟ ؟ فسطاطيا دون نقط ، والتصويب عن الكامل ح 8 ص 125 . وتجارب الأمم لابن مسكوية ح 1 ص 176