تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
كسرى ، وهو واد كثير الماء العذب وبينه وبين صماخ عشرة أميال ، فبات الجيش بصماخ وتراءت الطلائع في عشى يومئذ ، ورحل زكرويه من غد وهو طامع بالظفر ، فالتقوا بقرية خراب يقال لها إرم ، بينها وبين الثنىّ ثلاثة أميال ، وذلك يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول ، فاقتتلوا قتالا شديدا صبر فيه الفريقان جميعا ، ثم انهزم كرويه فقتل الجيش أكثر من معه ، وأسر خلق كثير منهم وأفلت صعاليك من العرب على الخيل مجرّدين ، ووصل إلى زكرويه - وهو في القبّة - في أوائل السواد ، فظنّوا أنّه في الخيل التي انهزمت ، فقذف رجل بنار فوقعت في قبّته فخرج من ظهرها فألقى نفسه من مؤخّرها ولحقه بعض الرحّالة - وهو لا يعرفه - فضربه على رأسه ضربة أثخنته فسقط إلى الأرض فأدركه صاحب للجيم كان يعرفه فأخذه وصار به إليه ، فأخذه لجيم وأركب الذي جاءه به نجيبا فارها ، وقال له : طر - إن أمكنك - حتى تأتى بغداد ، وعرّف العبّاس بن الحسن الوزير أنّك رسولي إليه ، واشرح له ما شاهدت وسلَّم إليه الخاتم ، فسار حتى دخل بغداد وأعلمه بالخبر . قال : ومضى لجيم إلى وصيف والقاسم بن سيما فعرّفهما خبر زكروية واجتمعوا جميعا وكتبوا كتاب الفتح ، ونهب الجيش عسكر القرامطة وأخذت زوج زكرويه واسمها مؤمنة وأخذ خليفته وجماعة من خاصّته وأقربائه وكاتبه ، وانصرف العسكر نحو الكوفة فمات زكرويه بخفّان من جراحات أصابته ، فصبّر وكفّن وحمل على جمل إلى بغداد ، وأدخلت جثّته وزوجته وحرم أصحابه وأولادهم والأسرى ورؤوس من قتل بين يديه وخلفه ونساؤه في الجوالقات .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 274 | النويري