تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
النساء هما وغما ، قال : وخفى أمر زكرويه ، لا يعلم أين توجه ، وقد كان أخذ ناحية مطلع الشمس ، فتقدّم المكتفى يتتبّع أحواله وإشحان البلدان - التي يخاف مصيره إليها - بالرجال ، وأنفذ وصيف ابن صوارتكين ولجيم بن الهيصم والقاسم بن سيما في جيش عظيم بالميرة والزاد والمال والجمال ، لاستقبال الناس وإزاحة عللهم ، وتقدّم يطلب زكرويه حيث كان ، إلى أن وردت كتب أهل فيد بخبره ، فكوتب عند ذلك إسحاق « 1 » بن كنداج بأن يلزم القادسيّة ونواحي الكوفة بجيشه ، وكوتب لجيم بالمسير إلى خفّان ومعارضة زكرويه حيث كان ، وأن ينفذ الطلائع والأعراب ويرغَّبوا في تتبّع حاله حتى يعرف ، فجاءت الأخبار بما غلب على ظنّهم ، أنّه لم يخط ناحية البصرة وأنّه يقصد الاجتماع مع أبي سعيد الجنابى وهو المقدّم ذكره ، فاجتمع القوّاد وتشاوروا واستقبلوا طريقا يقال له الطريق الشامي ، ويقال له طريق الطف وهو بين الكوفة والبصرة ، وعملوا على المقام هناك ليكونوا بين الكوفة وواسط والبصرة ، فساروا مستدبرى القبلة مستقبلي البصرة يرتحلون من ماء إلى آخر ، حتى نزلوا يوم السبت لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ومائتين ركيا فيه ماء بقرية خراب يقال لها صماخ ، كان يسكنها على قديم الدهر قوم من ربيعة يقال لهم بنو عنزة ، وبين هذا الموضع وبين البصرة ثلاثة أيام ، فلقيهم قوم من الأعراب فخبّروهم أن القرامطة بالثنىّ ، وهو موضع من ذي قار الذي كانت فيه وقعة العرب مع العجم في أيام
هامش
« 1 » المعنى هو محمد بن إسحاق بن كنداجيق .