تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فبينما هم كذلك إذ أقبلت قافلة العمرة ، وكان المعتمرون يتخلَّفون للعمرة بعد خروج الحاج إذا دخل المحرّم ، وينفردون قافلة واحدة وانقطع ذلك من تلك السنة ، فاجتمع الناس وقاتلوهم يومهم ، ونفذ الماء وعطشوا ولا ماء لهم هناك ، وباتوا وزكرويه مستظهر عليهم ، ثم عاودوهم القتال حتى ملك القافلة ، فقتل الناس وأخذ ما فيها من حريم ومال وغير ذلك ، وأفلت ناس قليل قتل أكثرهم العطش ، ثم سار مصعدا نحو فيد فتحصّن منه أهلها ، فطاولهم فصبروا عليه ونزل منهم ثمانية عشر رجلا بالحبال من رأس الحصن ، فقاتلوا رجّالتهم قتالا شديدا وقد أسندوا ظهورهم بسور الحصن ، ورمى أهل الحصن بالحجارة ؛ قال : سمعت داود بن عتاب الفيدي - وكان نبيلا صدوقا - قال : نزلنا إليهم نحو أربعين رجلا متزرين بالسراويلات ، وقد كان لحقهم - لا أدرى - عطش قال أو جوع ، قال : فطردناهم فمالوا « 1 » إلى حصن يقرب منّا ، قد كان بيننا وبين أهله عداوة قديمة ، فأخذوا منهم الأمان ونزلوا ليفتحوا لهم ، فقال بعضنا لبعض : إن ظفروا به أخذوا منه ما يحتاجون إليه ، وعادوا إليكم ، قال : فطرحنا أنفسنا عليهم وأحسّ بذلك أهل الحصن فقويت قلوبهم ، وخرجوا فكشفناهم ، وتبعهم جماعة منّا فسلبوا منهم جمالا ، وكان ذلك سبب صلاحنا مع أصحاب الحصن . قال الشريف : ولم يبق دار بالكوفة وبغداد والعراق إلا وفيها مصيبة وعبرة سايلة وضجيج وعويل ، حتى قيل إنّ المكتفى اعتزل
هامش
« 1 » في ك ، ت : فما زالوا .