تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فلما قرب منها أمهل إلى أن جنّ الليل ، وأمر باخراج الأسنّة وقد كانت وضعت في رمل كيلا تصدأ فركَّبت على الرماح ، وفرّق الجنن « 1 » على أصحابه ، وحشيت الغرائر بالرمل وحمّلت على الجمال وحمّلت أشياء من حديد قد أعدّت لما يحتاج إليه ، ثم سار بأصحابه إلى السور قبل الفجر ، فوضعوا السلالم وصعد عليها قوم من جلداء أصحابه ، وتقدّم إليهم بقتل من يتكلم من الموكَّلين بالأبواب ، ودفع للآخرين ما أعدّه لكسر الأقفال ، وقد كان التوانى وقع في أرزاق الموكَّلين على الأبواب ، فتفرّقوا للمعاش إلا بقيّة من المشايخ القدماء فإنّ أرزاقهم كانت جارية عليهم ، فصادفوا بعضهم هناك تلك الليلة فتسوّروا ونزلوا ووضعوا السيف عليهم ، وجاء الآخرون فكسروا الأقفال ودخل القرامطة ، فأوّل ما عملوا أن طرحوا الرمل المحمول معهم في الأبواب نحو ذراع ، ليمنعوا غلقها إلا بتعب ، وساروا ونذر بهم قوم فبادروا سبكا « 2 » المفلحى وهو يومئذ الأمير فأعلموه ، فركب وقد طلع الفجر ومعه بعض غلمانه فتلقوه وقتلوه ، وفزع الناس وركبت الخيل فقتل من تسرّع منهم ، وكانت العامّة قد منعها السلطان أن تحمل سلاحا ، فاجتمعوا بغير سلاح ومعهم الآجر ، وحضر سبك واجتمعت الجند ووقعت الحرب ، فأصابت القرامطة جراحات والقتل في العامّة كثير ، واستمرّ ذلك إلى آخر النهار واختلاط الظلام ، ثم خرج القرامطة وقد قتلوا من الناس مقتلة عظيمة إلى خارج
هامش
« 1 » الجنان والجنانة بالضم : الترس ( أقرب الموارد ) . « 2 » في المخطوطات : شبلا وتصويبة عن صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد ص 111 ( ط أوروبا ) والكامل ج 8 ص 105 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 277 | النويري