تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
به ؛ وإن ظفرت بيهودي فادخل عليه من جهة المسيح ، يعنى مسيح اليهود الدجّال وأنّه المهدى ، وأنّ عند معرفته تكون الراحة من الأعمال وترك التكليفات ، كما أمر بالراحة في يوم السبت ، وتقرّب من قلوبهم بالطعن على النصارى والمسلمين الجهّال ، وزعمهم أن عيسى « 1 » لم يولد ولا أب له ، وقرّر في نفوسهم أنّ يوسف النجّار أبوه ، وأنّ مريم أمّه ، وأنّ يوسف كان ينال منها ما ينال الرجال من نسائهم وما يشاكل ذلك ، فإنّهم لا يلبثون أن يتبعوك ؛ وادخل على النصارى بالطعن على اليهود والمسلمين جميعا ، وبصحة عقدهم الصليب عندهم وعرّفهم تأويله ، وأفسد عليهم مما قام لهم من جحد الفار قليط ، وقرّر عندهم أنه جاء وأنك إليه تدعوهم ، ومن وقع إليك من المنانية فإنّه يحرّك الذي منه تغترف ، فداخلهم بالممازجة من الباب السادس ، وأظهر من الدرجة السادسة من حدود البلاغ ، وامتزاج الظلمة بالنور إلى آخر ما في الباب من ذلك ، فإنّك تملكهم به وتحيلهم ، فإن أنست من بعضهم رشدا كشفت له الغطاء . ومن وقع إليك من الفلاسفة فقد علمت أن على الفلاسفة العهدة ، وإنّا قد اجتمعنا وهم على نواميس الأنبياء وعلى القول بقدم العالم ، لولا ما يخالفنا بعضهم فيه من أنّ للعالم مدبّرا لا يعرفونه ، فإنّه وقع الاتفاق على أنّه لا مدبّر للعالم فقد زالت الشبهة فيما بيننا وبينهم ، وإن لك ثنوى فبخ بخ قد ظفرت ، فالمدخل عليه بإبطال التوحيد ، والقول بالسابق والتالي ووراثة أحدهما ، على ما هو مرسوم في أوّل درجة البلاغ وثالثه ، وإن وقع لك سنىّ فعظَّم عنده
هامش
« 1 » في ك : موسى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 221 | النويري