تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هذا العهد ولا يهدمه ، ويثبته ولا يزيله ، ويقرّبه ولا يباعده ، ويشدّه ولا يضعفه ، ويوجب ذلك ولا يبطله ، ويوضحه ولا يعميه ، كذلك هو في الظاهر والباطن ، وسائر ما جاء به النبيون من رتبهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، على الشرائط المبينة في هذا العهد . وجعلت على نفسك الوفاء بذلك - قل نعم ، فيقول المغرور : نعم ، ثم يقول له : والصيانة له بذلك وأداء الأمانة له على ألا تظهر شيئا أخذ عليك في هذا العهد - في حياتنا ولا بعد وفاتنا ، ولا على غضب ولا على حال رضى ، ولا على حال رغبة ولا رهبة ، ولا على حال شدّة ولا على حال رخاء ولا على طمع ، ولا على حال حرمان ، تلقى اللَّه على الستر لذلك والصيانة له - على الشرائط المبيّنة في هذا العهد . وجعلت على نفسك عهد اللَّه وميثاقه وذمّته وذمة رسوله صلى اللَّه عليه وسلم وعلى آله أن تمنعني وجميع من أسمّيه معي لك وأثبته عندك ، ممّا تمنع منه نفسك ، وتنصح لنا ولوليّك - ولىّ اللَّه - نصحا ظاهرا وباطنا ، فلا تخن اللَّه ووليّه ، ولا تخنّا ولا أحدا من إخواننا وأوليائنا ، ومن تعلم أنه منّا بسبب ، في أهل ولا مال ولا رأى ولا عهد ولا عقد تتأوّل عليه بما تبطله . فإن فعلت شيئا من ذلك - وأنت تعلم أنّك قد خالفته ، وأنت على ذكر منه - فأنت برى من اللَّه خالق السماوات والأرض ، الذي سوى خلقك وألَّف تركيبك وأحسن إليك في دينك ودنياك وآخرتك ، وتبرأ من رسله الأولين والآخرين وملائكته المقرّبين الكروبين والروحانيّين ،