تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إسماعيل ومحمدا ابنه من أبوابه ، وفي ذلك عون لك على إبطال إمامة ولد علي بن أبي طالب ، عند البلوغ والرجوع إلى القول بالحق لأهله ثم لا تزال شيئا فشيئا في أبواب البلاغ السبعة ، حتى تبلغ الغاية القصوى على تدريج ، وكل باب يأتي يشهد للمتقدّم قبله ، والمتقدّم يشهد للمتأخر . واستعمل في أمرك الكتمان كما يوصى بنى القوم خاصّته ، فقال : استعينوا على أموركم بالكتمان ، ولا تظهر أحدا على شئ ممّا تظهر عليه من هو فوقه بوجه ولا سبب ، وعليك بإظهار التقشّف للعامّة والوقار عندهم ، وتجنّب ما هو منكر عندهم ، ولا تنبسط كل الانبساط لإخوانك البالغين كما فعل من كان قبلك فإنه أتى بالتشديد ثم حلّ الأمور ، فإذا تدبّرت بهذا التدبير وسلكت طريقته فقد سلكت طريق الأنبياء وأخذت حدودهم ، وعليك بعد ذلك بالاجتهاد في معالجة خفّة اليد ، والأخذ بالأعين والحذق بالشعبذة ، فلن يخلو من الحاجة إلى ذلك عند قوم ينسبونك بعمله إلى إقامة المعجزات ، كما نسبوا قوما تقدّموا ؛ وعليك بمعرفة أحاديث الأوّلين وقصصهم وطرائقهم ومذاهبهم ، لتكون بيّنة أمرك في الأقاويل على قدر ما يصلح لأهل زمانك ، ترشد وتوفّق ويقدّم على الأيام أمرك ، ويعلو ذكرك ، ويكون الداخل في أمرك بعد وفاتك أكثر من الداخل معك في حياتك ، فينفع لك ولمخلفيك من بعدك بك ، وعلى يديك ويدى أمثالك من أهل النجابة والعقل دعوة الحق ، وتملك لك ولعقبك وذرّيتك ملكا لا ينبغي لغيرك مثله . فهذه وصيّتى لك مشتملة على جمل من النواميس الطارقة للأنبياء على قدر عقولهم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 224 | النويري