كبير وعلم عظيم ، مرجّى الارتقاء إلى ما هو أكبر منه ، ويعينك على زوال ما جاء من قبله من وجود النبوّات ، على المنهاج الذي هو عليه ، وقليل من ترقّيه من هذا الباب إلى معرفة أم القرآن ومؤلفه وسننه .
وإياك أن تغتر بكثير ممّن يبلغ « 1 » معك إلى هذه المنزلة فترقّيه إلى غيرها ، إلا من بعد طول المؤانسة والمداوسة واستحكام الثقة ، إنّ ذلك يكون عونا لك عند بلاغة على تعطيل الكتب ، التي يزعمون أنّها منزلة من عند اللَّه ، فيكون هذا نعم المقدّمة ؛ وآخر ترقّيه من هذا إلى ما هو أعلى منه ، فإنّ القائم قد مات ، وأنّه يقوم روحانيا ، وأنّ الخلق يرجعون إليه بصور روحانيّة ، وأنّه يفصل بين العباد بأمر اللَّه عزّ وجلّ ، يشتفى من الكافرين للمؤمنين بالصور الروحانيّة ، فإن ذلك يكون عونا لك عند بلاغة على إبطال المعاد ، الذي يزعمونه والنشور من القبور ؛ وآخر ترقّيه من هذا إلى إبطال الملائكة في السماء والجنّ في الأرض ، فإنّه قبل آدم بشر كثير ، وتقيم على ذلك الدلائل المرسومة من كتب شيوخنا المتقدّمين ، فإنّ ذلك مما يعينك في وقت بلاغة ، على تسهيل التعطيل للَّه ، والإرسال بالملائكة إلى الأنبياء ، والرجوع به إلى الحق ، والقول بقدم العالم ؛ وآخر ترقّيه إلى أوائل درج التوحيد ، وتدخل عليه بما تضمّنه كتاب الدرس الشافي للنفس من أنّ لا إله لا « 2 » صفة ولا موصوف ، فإنّ ذلك ممّا يعينك على القول بالإلهية ، تستحقّها عند البلاغ إلى ذلك ، ومن رقّيته إلى هذه المنزلة فعرّفه حسب ما عرّفناك حقيقة من أمر الإمام ، وأنّ
هامش
« 1 » في ك ، ت ممن لم يبلغ معك .
« 2 » في ك ، ت : لا إله إلا صفة .