تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
صاحب الزنج بأصحابه في آخر النهار إلى سبخة - وهى سبخة أبى قرّة - وبثّ أصحابه يمينا وشمالا للغارة والنهب . ووصل جعلان إلى البصرة في سنة ست وخمسين ومائتين ، ونزل بمكان بينه وبين صاحب الزنج فرسخ ، وخندق عليه وعلى أصحابه وأقام ستة أشهر في خندقه ، وجعل يوجّه الزينبىّ وبنى هاشم ومن خفّ لحرب الزنج ، ثم سار جعلان للقائه فلم يكن بينهم إلا الرمي بالحجارة والسهام ، ولا يجد جعلان إلى لقائه سبيلا لضيق المكان عن مجال الخيل ، وكان أكثر أصحاب جعلان خيّالة ، فلما طال مقامه في خندقه أرسل صاحب الزنج أصحابه إلى مسالك الخندق ، فبيّتوا جعلان وقتلوا من أصحابه جماعة ، وخاف الباقون خوفا شديدا ، وكان الزينبىّ قد جمع البلاليّة والسعديّة ووجّه بهم من مكانين ، وقاتلوا صاحب الزنج فظفر بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، فترك جعلان خندقه وسار إلى البصرة ، وظهر عجزه للسلطان فصرفه عن حرب الزنج ، وأمر سعيد الحاجب بمحاربتهم ، وتحوّل صاحب الزنج بعد ذلك من السبخة - التي كان فيها - ونزل بنهر أبى الخصيب ، وأخذ أربعة وعشرين مركبا من مراكب البحر ، وأخذ منها أموالا عظيمة لا تحصى ، وقتل من فيها وأنهبها أصحابه ثلاثة أيام ، وأخذ لنفسه بعد ذلك من النهب .