منهم جماعة وغرق جماعة وتفرّق الباقون ، وتخلَّف صاحبهم عنهم وبقى في نفر يسير فنجا ، تم لحقهم وهم متحيّرون لفقده ، وسأل عن أصحابه فإذا ليس معه منهم إلا خمسمائة رجل ، فأمر بالنفخ في البوق الذي يجتمعون إليه ، فنفخ فيه فلم يأته أحد ، وكان أهل البصرة قد انتهبوا السفن التي كانت للزنوج وبها متاعهم ، فلما أصبح رأى أصحابه في ألف رجل ، فأرسل محمد بن سلم إلى أهل البصرة يعظهم ويعلَّمهم : ما الذي دعاه إلى الخروج ؟ فقتلوه ، فلما كان يوم الاثنين لأربع « 1 » عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين جمع أهل البصرة وحشدوا ، لما رأوا من ظهورهم عليه ، وانتدب لذلك رجل يعرف بحمّاد « 2 » الساجىّ وكان من غزاة البحر ، وله علم في ركوب السفن ، فجمع المطوّعة ورماة الأهداف وأهل المسجد الجامع ومن خفّ معه من البلاليّة والسعديّة وغيرهم ، وشحن ثلاثة مراكب مقاتلة ، ومضى جمهور الناس رجّالة ، منهم من معه سلاح ومنهم نظَّارة ، فدخلت المراكب في المدّ والرجّالة على شاطىء النهر ، فلما علم صاحب الزنج بذلك وجّه طائفة من أصحابه مع زريق « 3 » الأصفهاني كمينا في شرفىّ النهر ، وطائفة مع شبل وحسين الحمّامى في غربيّه كمينا ، وأمر علي بن أبان أن يلقى أهل البصرة وأن يتستر هو ومن معه - بتراسهم ، ولا يقاتل حتى يظهر أصحابه ، وتقدّم إلى
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 146 : لأربع خلون ويؤيد المخطوطات الطبري ح 13 ص 1783 .
« 2 » في الكامل ح 7 ص 146 : حماز ويؤيد المخطوطات الطبري ح 13 ص 1783 .
« 3 » في ا : رزيق ويؤيد ك ، ت : الكامل ح 7 ص 146 ، والطبري ح 13 ص 1783 .