تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الكمينين - إذا جازوهم « 1 » أهل البصرة - أن يخرجوا ويصيحوا بالناس ، وبقى هو في نفر يسير من أصحابه ، وقد هاله ما رأى من كثرة الجمع ، فثار أصحابه إليهم وظهر الكمينان من جانبي النهر وراء السفن والرجّالة ، فضربوا من ولَّى من الرجّالة والنظَّارة ، فغرقت طائفة وقتلت طائفة وهرب الباقون إلى الشط ، فأدركهم السيف فمن ثبت قتل ، ومن ألقى نفسه في الماء غرق ، فهلك أكثر ذلك الجمع فلم ينج إلا الشريد ، وكثر المفقودون من أهل البصرة ، وعلا العويل من نسائهم ، وهذا اليوم يسمى يوم الشذا « 2 » - وهو يوم أعظمه الناس ، وكان فيمن قتل جماعة من بني هاشم وغيرهم في خلق كثير لا يحصى ، وجمعت الرؤوس لصاحب الزنج ، فأتاه جماعة من أولياء المقتولين فأعطاهم ما عرفوا ، وجمع الرؤوس التي لم تطلب في جريبيّة « 3 » وأطلقها ، فوافت البصرة فجاء الناس وأخذوا كلّ ما عرفوه منها ، وقوى صاحب الزنج بعد هذا اليوم ، وتمكَّن الرعب في قلوب أهل البصرة وأمسكوا عن حربه ، وكتب الناس إلى الخليفة بخبر ما كان ، فوجّه إليهم جعلان التركي مددا ، وأمر بالأحوص « 4 » الباهلي بالمصير إلى الأبلَّة والبا ، وأمدّه بقائد من الأتراك يقال له جريح ، وانصرف
هامش
« 1 » هكذا في ا ، ت وهو الأدق وفي ك ، والكامل ح 7 ص 146 ، والطبري ح 13 ص 1784 : جاوزهم . « 2 » في المخطوطات والكامل ح 7 ص 147 : البيداء ، وفي تاريخ الطبري ح 13 ص 1785 : الشذا وهو الأرجح ، والشذانوع من السفن ، والمتأمل في الموقعة تبين له دقة الطبري لأن الحرب كان عمادها السفن ، هذا ولم يتعرض لذكر هذا الاسم المؤرخون القدماء أمثال ابن الجوزي في المنتظم . « 3 » في الكامل ح 7 ص 147 : خزينة ويؤيد المخطوطات الطبري ح 13 ص 1785 . « 4 » في المخطوطين ك ، ت : الأعوض البلبكى والتصويب عن ا ويؤيدها الكامل ح 7 ص 147 والطبري ح 13 ص 1786 .