أسود فقال : « أجب أمير المؤمنين » . فخرجت معه . فلما وصلنا باب القصر وجدت جماعة كبيرة « 1 » والمصامدة دائرة عليهم بالرماح . فقال لي الأسود « تعلم « 2 » من هؤلاء ؟ » قلت : « لا » .
قال : « هم أهل المكان الذي أخذ متاعك فيه » . فدخلت وأنا خائف ، فأجلست بين يديه . واستدعى مشايخهم وقال لي : « كم « 3 » صح لك في الشدة التي فقدت أختها » . فقلت : « كذا وكذا » .
فأمر من وزن لي المبلغ ثم قال لي : « قم . أنت أخذت حقك وبقي حقي وحق اللَّه عز وجل » . وأمر بإخراج المشايخ وقتل الجميع . وقال : « هذه طريق شوك أزيلها عن المسلمين » . فأقبلوا يبكون ويتضرعون ويقولون : « يؤاخذ سيدنا الصلحاء بالمفسدين ؟ » فقال : « نخرج كل طائفة منكم من فيها من المفسدين » . فصار الرجل يخرج ولده وأخاه وابن عمه « 4 » إلى أن اجتمع منهم نحو خمسمائة فأمر أهلهم أن يتولوا قتلهم ، ففعلوا ذلك . وخرجت أنا إلى صقلية خوفا على نفسي من أولياء المقتولين .
قال : وكان عبد المؤمن لا يداهن في دولته ، ويأخذ الحق من ولده إذا وجب عليه .
قال : ولا مشرك في بلاده ولا كنيسة في بقعة منها ، لأنه كان إذا ملك بلدا إسلاميا لم يترك فيه ذميا إلا عرض عليه الإسلام . فمن
هامش
« 1 » ك : كثيرة .
« 2 » : فقال ابن يسار الأسود : تعلمهم .
« 3 » ك : لما .
« 4 » ك : وابن عمته .