وقتل مفتاح وجماعة من أعيانهم ومقدميهم وخلق كثير منهم . وملكوا بلادهم عنوة . وكانت قبائل كثيرة يريدون الفتنة ، وهم ينظرون ما يكون من غمارة ، فلما قتلوا انقادت تلك القبائل إلى الطاعة ، ولم يبق متحرك لفتنة ، وسكنت الدهماء في جميع المغرب « 1 » .
وفي سنة خمس وستين وخمسمائة ، وجه أبو يعقوب أخاه عمر ابن عبد المؤمن إلى الأندلس بالعساكر لقتال محمد بن « 2 » سعد ابن مردنيش . وكان قد ملك شرق الأندلس ، واتفق مع الفرنج ، وامتنع على عبد المؤمن ثم على ابنه ، وتمادى في عصيانه ، واستفحل أمره . فدخل العسكر « 3 » إلى بلاده ، وجاس خلال دياره ، وأخذوا مدينتين من بلاده . وأقاموا مدة يتنقلون في بلاده ويجبون أموالها .
ثم توفى محمد بن سعد في سنة سبع « 4 » وستين ، وأوصى أولاده أن يقصدوا الأمير أبا يعقوب ، ويسلموا البلاد إليه ، ويدخلوا في طاعته . فلما مات قصدوه . فسربهم وأكرمهم وتسلم البلاد منهم ، وهي مرسية ، وبلنسية ، وجيان ، وغير ذلك ، وتزوج أختهم .
وأقاموا عنده مكرمين . وكان اجتماعهم به بمدينة إشبيلية ، وقد دخل الأندلس في مائة ألف فارس في سنة ست وستين « 5 » وخمسمائة .
هامش
« 1 » ص : الغرب .
« 2 » كذا في ر ، ابن الأثير 9 : 114 ، ووفيات الأعيان 2 : 373 ، وهو الصواب . وفي ص ، ع ، ك ، ث 9 : 108 : محمد بن سعيد .
« 3 » ك : العساكر .
« 4 » ك : تسع ، تحريف .
« 5 » ص : وخمسين ، تحريف .