عشائرهما . وثبت محرز بن زياد ومعه جمهور العرب . فناجزهم الموحدون القتال . وذلك في العشر الأوسط من شهر ربيع الاخر سنة ست وخمسين « 1 » . واشتد القتال وكثرت القتلى . فانجلت الحرب عن قتل محرز وانهزم العرب .
ولما انهزموا أسلموا البيوت والحريم والأولاد والأموال « 2 » .
فحمل جميع ذلك إلى عبد المؤمن وهو بتلك المنزلة . فأمر بحفظ النساء العربيات الصّرائح . وحملن معه تحت الحفظ والبر والصيانة إلى بلاد المغرب . ثم أقبلت إليه وفود رياح ، فأجمل لهم الصنيع ورد إليهم الحريم . فلم يبق منهم إلا من صار له كالعبد الطائع ، وهو يخفض لهم الجناح ويبذل فيهم الإحسان .
ثم جهزهم إلى ثغور الأندلس على الشرط الأول .
قال : وجمعت عظام من قتل من العرب عند جبل القرن فبقيت دهرا طويلا كالتل يلوح للناظرين من مكان بعيد . وبقيت بلاد إفريقية بيد نواب عبد المومن آمنة ساكنة ، لم يبق من العرب خارج عن الطاعة إلا مسعود بن زمام وطائفة في أطراف البلاد .
وفي سنة ست وخمسين ، توجه عبد المؤمن إلى جبل طارق ، وهو على ساحل الخليج مما يلي الأندلس ، فعبر المجاز إليه . وبنى عليه مدينة حصينة « 3 » . وأقام بها أشهرا « 4 » ثم انصرف إلى مراكش .
هامش
« 1 » ابن الأثير 9 : 65 : أربع وخمسين .
« 2 » ك : والأموال والأولاد .
« 3 » وكذا في ابن الأثير 9 : 77 . وذكر الأنيس 140 ، والناصري 2 : 125 أن هذه المدينة بنيت في سنة 555 ه ، وزار عبد المؤمن جبل طارق في 556 ه .
« 4 » الأنيس 141 ، الناصري 2 : 126 شهرين .