ويقاسمهم أموالهم وأملاكهم نصفين ، وأن يخرج صاحب البلد هو وأهله . فاستقر ذلك وتسلم « 1 » البلد . وأرسل أمناء ليقاسموا الناس على أموالهم . وأقام عليها ثلاثة أيام . وعرض الإسلام على من بها من اليهود والنصارى ، فمن أسلم سلم ، ومن أبى قتل .
وسار عبد المؤمن إلى المهدية والأسطول يحاذيه في البحر .
فوصل إليها في ثاني عشر « 2 » شهر رجب من السنة . وبها أولاد ملوك الفرنج وأبطال الفرسان ، وقد أخلوا مدينة زويلة وبينها وبين المهدية غلوة سهم « 3 » . فدخلها عبد المؤمن ، وامتلأت بالعساكر والسوقة فصارت مدينة معمورة في ساعة واحدة . ومن لم يكن له من العسكر موضع نزل بظاهرها . وانضاف إليهم « 4 » من صنهاجة والعرب وأهل البلاد ما يخرج عن الإحصاء . وأقبلوا على قتال من بالمهدية ، وهي لا يؤثر فيها شى لحصانتها وقوة سورها وضيق موضع القتال عليها لأن البحر دائر بأكثرها ، وهي كأنها كف في البحر وزندها متصل بالبر . فكانت شجعان الفرنج تخرج إلى أطراف العسكر فينالون منه ويسرعون العود . فأمر عبد المؤمن ببناء سور من غربى المدينة يمنعهم من الخروج . وأحاط الأسطول بها في البحر . وهال عبد المؤمن ما رأى من حصانة البلد ، وعلم أنها لا تفتح بقتال ، وليس لها غير المطاولة . وقال للحسن : « كيف نزلت عن هذا الحصن ؟ » فقال : « لقلة من يوثق به وعدم القوت
هامش
« 1 » ك : واستلم .
« 2 » ابن الأثير 9 : 63 ، الناصري 2 : 122 : ثامن عشر . ابن خلدون 5 : 244 : منتصف .
« 3 » غلوة السهم : أبعد رمية ممكنة للسهم .
« 4 » ص ، ر : إليه .