قال : ولما كان في يوم الاثنين لثمان بقين من شعبان سنة أربع وخمسين ، جاء أسطول صاحب صقلية في مائة وخمسين شينيا غير الطرائد ، فقاتلهم أسطول عبد المؤمن فانهزموا . وتبعهم المسلمون وأخذوا منهم سبعة شوان . فحينئذ أيس من بالمهدية من النجدة .
وصبروا على الحصار إلى آخر ذي الحجة من السنة حتى فنيت أقواتهم وأكلوا خيلهم . فنزل عشرة من فرسانهم إلى عبد المؤمن وسألوه الأمان لمن فيها من الفرنج على أنفسهم وأموالهم ، ليخرجوا منها ويعودوا إلى بلادهم . فعرض عليهم الإسلام ، فأبوا . ولم يزالوا يستعطفونه حتى أجابهم وأمنهم . وأعطاهم سفنا فنزلوا فيها .
وساروا إلى جزيرة صقلية . وكان الفصل شتاء ، فغرق أكثرهم ولم يصل منهم إلى صقلية إلا القليل . وكان صاحب صقلية قد قال :
« إن قتل عبد المؤمن أصحابنا بالمهدية قتلنا المسلمين الذين بجزيرة صقلية وأخذنا حرمهم وأموالهم » . فأهلك اللَّه الفرنج غرقا وكان مدة استيلاء الفرنج على المهدية اثنتي عشرة سنة .
ودخل عبد المؤمن مدينة المهدية بكرة عشوراء سنة خمس « 1 » وخمسين وخمسمائة . وسماها عبد المؤمن سنة الأخماس . وأقام بالمهدية عشرين يوما . ورتب أحوالها ، ونقل إليها الذخائر من الأقوات والسلاح والعدد والرجال . واستعمل عليها أبا عبد اللَّه محمد ابن فرج . وجعل معه الحسن بن علي بن يحيى الذي كان صاحبها .
هامش
« 1 » ابن كثير 12 : 24 : أربع .