وأمره أن يقتدى برأيه في أفعاله . وأقطع الحسن بها إقطاعا وأعطاه دورا بالمهدية . ورتّب لأولاده وعبيده أرزاقا . ثم رحل عبد المؤمن من المهدية في غرة « 1 » صفر سنة خمس وخمسين وخمسمائة .
ذكر ايقاع عبد المؤمن بالعرب
كان سبب ذلك أنه - لما أراد العود إلى بلاد المغرب بعد فراغه من أمر المهدية - جمع أمراء العرب من بنى رياح الذين كانوا بإفريقية ، وقال لهم : « إنه قد وجب علينا نصرة الإسلام ، وإن المشركين قد استفحل أمرهم بجزيرة الأندلس . واستولوا على كثير منها مما كان بيد المسلمين ، وما يقاتلهم أحد مثلكم ، فبكم فتحت البلاد أول الإسلام ، وبكم دفع عنها العدو الأول « 2 » . ونريد منكم عشرة آلاف فارس من أهل النجدة والشجاعة يجاهدون في سبيل اللَّه » .
فأجابوه بالسمع والطاعة فحلَّفهم على ذلك .
وساروا معه حتى انتهوا إلى مضيق جبل زغوان « 3 » . وكان منهم إنسان يقال له يوسف بن مالك ، وهو من أمرائهم ورؤوس القبائل فيهم . فجاء إلى عبد المؤمن بالليل وقال له سرا : « إن العرب قد كرهت المسير إلى الأندلس وقالوا : ما غرض عبد المومن إلا
هامش
« 1 » وكذا في ابن الأثير 9 : 65 . وفي ك : عشرة . تحريف .
« 2 » كذا في الأصول ، والمقصود بالعدو الأول غير واضح . وفي ابن الأثير 9 : 165 : وبكم يدفع عنها العدو الآن . وهي أوضح .
« 3 » زغوان : جبل عال بين تونس والقيروان بحذاء جزيرة شريك ( البكري 45 ، الإدريسى 119 ) .