على الجبل المشرف عليها . وبنى سورا على الجبل إلى البحر ، وعمل عليه خندقا ، فصارت المدينة والحصن الذي فيه الفرنج محصورين بهذا السور والجبل . لا يمكن أن يصل إليها من ينجدها .
وجمع السليطين ملك الفرنج بالأندلس الجيوش وجاء إليها ، فلم يتمكن منها ورجع ومات قبل وصوله إلى طليطلة . وتمادى الحصار على المرية ثلاثة أشهر ، فقلَّت الأقوات على الفرنج فطلبوا الأمان . فأمنهم أبو سعيد وتسلَّم الحصن . ورحلوا في البحر عائدين إلى بلادهم . وكانت مدة ملكهم المرية عشر سنين .
ذكر ملك عبد المؤمن مدينة المهدية من الفرنج وجميع بلاد إفريقية
كان الفرنج قد تغلبوا على مدينة المهدية وملكوها في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، كما قدمناه في أخبار الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس « 1 » ، وفعلوا بمدينة زويلة الأفعال الشنيعة من القتل والنهب والتخريب . فسار أهلها إلى عبد المؤمن وهو بمراكش يستنجدونه ويستجيرون به فأكرمهم .
وأخبروه بما جرى على المسلمين وأنه ليس في ملوك الإسلام من يقصد غيره . فأطرق ثم رفع رأسه وقال : « أبشروا لأنصرنكم ولو بعد حين » .
وأمر بإنزالهم وأطلق لهم ألفي دينار .
ثم أمر بعمل الروايا « 2 » والقرب والحياض وما يحتاج إليه
هامش
« 1 » انظر صفحة 247 من هذا الجزء .
« 2 » الروايا : القرب والحيوانات التي تحملها .