وحكم القدر » . فقال : « صدقت » . وأمر بجمع الغلات فلم يمض غير قليل حتى صار في العسكر كالجبلين من الحنطة والشعير .
وتمادى الحصار .
وفي مدته أطاع عبد المؤمن أهل سفاقس وطرابلس وجيال نفوسة وقصور إفريقية وما والاها . وفتح مدينة قابس وأتاه يحيى ابن تميم صاحب قفصة ومعه جماعة من أعيانها . ولما قدموا عليه دخل حاجبه عبد السلام الكومى « 1 » يستأذنه عليهم . فقال له عبد المؤمن :
« أتى عليك « 2 » ليس هؤلاء أهل قفصة » . فقال : « لم يشتبه على وإنهم أهلها » . فقال عبد المؤمن : « كيف يكون ذلك والمهدى يقول : إن أصحابنا يقطعون أشجارها ويهدمون أسوارها ؟
ومع هذا فنقبل منهم ونكف عنهم وننتظر ما يكون ، ليقضى اللَّه أمرا كان مفعولا » « 3 » وقضى شغلهم وأرسل معهم طائفة من الموحدين ، وفيهم زكرى بن يومون « 4 » ، وولاه عليها . وورد في جملة أهل قفصة شاعر « 5 » منهم ، فمدحه بقصيدة أولها :
ما هزّ عطفيه بين البيض والأسل
مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي
فلما أنشده هذا البيت قال : « حسبك » ووصله بألف دينار « 6 » .
هامش
« 1 » ك : الكرمي ، تحريف .
« 2 » كذا في الأصول . وفي ابن الأثير 9 : 64 : اشتبه عليك . ولعله استخدمها بنفس المعنى بدليل رده عليه .
« 3 » الأنفال 42 44 .
« 4 » كذا في ع . وفي ر : يرمون . وفي ك : مومون .
« 5 » هو أبو عبد اللَّه محمد بن أبي العباس التيفاشى . ( الناصري 2 : 130 وابن خلكان 1 : 310 ) .
« 6 » ذكر ابن خلدون 5 : 445 الناصري 2 : 122 أنه وصل أمير البلاد نفسه بالمبلغ .