العساكر . وكتب إلى جميع نوابه ببلاد المغرب وكان قد ملك إلى قريب تونس ، فأمرهم بتحصيل الغلات ، وأن تترك في سنبلها وتخزن في مواضعها ، وأن يحفروا الآبار في الطرق . ففعلوا ذلك فصارت كأنها تلال .
فلما كان في صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة « 1 » ، وسار من مراكش يريد إفريقية ومعه من العساكر مائة ألف مقاتل ومن السوقة والأتباع أمثالهم . وبالغ في حفظ العساكر حتى كانوا يسيرون بين الزروع فلا تتأذى بهم سنبلة واحدة . وإذا نزلوا صلوا جميعهم مع إمام واحد بتكبيرة واحدة لا يتخلف منهم أحد .
وقدم بين يديه الحسن بن علي بن يحيى بن تميم الذي كان صاحب المهدية وإفريقية .
فسار حتى وصل إلى مدينة تونس في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة . وأقبل الأسطول في البحر في سبعين شينيا وطريدة وشلندى . فنازلها وأرسل إلى أهلها يدعوهم إلى الطاعة . فامتنعوا وقاتلوا أشد قتال . فلما جاء الليل خرج إليهم سبعة عشر رجلا « 2 » من أعيان أهلها ، وسألوا عبد المؤمن الأمان لأهل بلدهم . فأجابهم إلى الأمان لهم في أنفسهم وأهلهم وأموالهم لمبادرتهم إلى الطاعة « 3 » وأما من عداهم من أهل البلد فأمنهم في أنفسهم وأهليهم « 4 » ،
هامش
« 1 » الأنيس 14 : العشر الأول من شهر شوال عام ثلاثة وخمسين . وفي المونس 111 ، ابن خلدون 6 : 337 ، الأنيس 139 ، المعجب 228 : سنة 53 .
« 2 » ابن خلدون 5 : 244 : عشرة رجال .
« 3 » ص ر : طاعته .
« 4 » ك : أهلهم وأنفسهم .