ذكر ولاية يوسف بن تاشفين
قال : ولما توفى أمير المسلمين أبو بكر بن عمر ، اجتمعت طوائف المرابطين على يوسف بن تاشفين ، وولوه أمرهم ، وسموه أمير المسلمين . وكانت الدولة حينئذ في بلاد المغرب لزناتة الذين ثاروا في أيام الفتن . وهي دولة رديئة مختلة سيئة السيرة مذمومة الطريقة . وكان يوسف ومن معه على نهج السنة واتباع أئمة الشريعة فاستغات به أهل بلاد المغرب ، فافتتحها شرقا وغربا بأيسر سعى .
وأحبته الرعية وصلحت أحوالهم .
ذكر بناء مدينة مراكش
قال : ثم قصد أمير المسلمين موضع مدينة مراكش « 1 » ، وهو قاع صفصف لا عمارة فيه ، وهو سقع « 2 » متوسط في مملكة بلاد المغرب كالقيروان في بلاد إفريقية ، تحت جبال المصامدة الذين هم أشد أهل المغرب قوة وأمنعهم معقلا . فاختط المدينة هناك ليتقوى « 3 » على تدويخ أهل تلك البلاد . واتخذها دار ملكه ، ومقر سكنه . فلم يعانده أحد من أهل تلك النواحي لهيبته في نفوسهم وعظم ذكره بالمغرب . وملك المدائن المتصلة بالبحر مثل سبتة وسلا وطنجة وغيرها . وكثرت أمواله وجنوده « 4 » .
هامش
« 1 » ك : موضوع مراكش .
« 2 » ص : صقع . والاثنان بمعنى ناحية .
« 3 » ك : ليقوى .
« 4 » ر : وجنده .