تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ياسين : « أما إنكارك على ما فعلت وندامتك على إرسالى ، فإنك أرسلتني إلى أمة كانت جاهلية ، يخرج أحدهم ابنه وابنته « 1 » لرعى السوام فيعزبان « 2 » في المرعى . فتأتي المرأة حاملا من أخيها ولا ينكرون ذلك . وليس دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض وقتل بعضهم لبعض . ولادية لهم « 3 » في الدماء ، ولا حرمة عندهم للحريم ، ولا توقى بينهم في الأموال ، فأخبرتهم بالمفروض عليهم والمسنون لهم والمحدود فيهم . فمن قبل واليته ، ومن تولى أرديته ، وما « 4 » تجاوزت حكم اللَّه ولا تعديته . والسلام » .

ذكر خروج الملثمين إلى السوس أولا وثانيا ومقتل عبد اللَّه بن ياسين

قال : وفي سنة خمسين وأربعمائة ، قحطت بلاد الملثمين وماتت مواشيهم ولقوا شدة عظيمة . فأمر عبد اللَّه ضعفاءهم بالخروج إلى السوس الأقصى وأخذ الزكاة . فخرجوا وقالوا : « نحن مرابطون خرجنا إليكم من الصحراء نطلب حق اللَّه من أموالكم » . فجمعوا لهم شيئا له بال . فرجعوا به إلى الصحراء . ثم ضاقت الصحراء بالمرابطين لشظفها وكثرتهم . فطلبوا إظهار كلمة الحق ، فخرجوا إلى السوس الأقصى . فتسامع بهم أهل بلاد
هامش
« 1 » ص : أو ابنته . « 2 » يعزبان : يبعدان . والسوام : ما يرعى من حيوان . « 3 » ص : عندهم . « 4 » ك : ولا .