تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وخرج إليه جماعة لمتونة وكثير من القبائل . وضيق لثامه هو وجماعته .

ذكر ما قيل في سبب لثام المرابطين

قيل : إنهم كانوا في الصحراء يتلثمون لشدة الحر والبرد كما يفعل العرب في البرية ، والغالب على ألوانهم السمرة . فلما ملكوا البلاد ضيقوا ذلك اللثام . وقيل : إن طائفة منهم من لمتونة في الصحراء خرجوا للإغارة على عدوهم . فخالفهم العدو إلى بيوتهم ، ولم يكن بها إلا الصبيان والمشايخ والنساء . فلما تحقق المشايخ أنه العدو أمروا النساء أن يلبسن ثياب رجالهن ، ويتعممن بالعمائم ، ويسترن وجوههن باللثام ، وأن يضيقنه حتى لا يعرفن . ففعلن ذلك ولبسن السلاح . وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن واستدرن هن بالبيوت . فلما أشرف العدو رأى جمعا عظيما هاله وقال : « هؤلاء حول حريمهم يقاتلون عليه قتال نخوة « 1 » وقد ترجلوا للموت . والرأي أن نسوق النعم ونمضى . فإن تبعونا قاتلناهم خارج البيوت » . فبينما هم في جمع النعم من مراعيها إذ أقبل رجال الحي ، فصار العدو بينهم ، فقتلوا شر قتلة ولم يسلم منهم إلا القليل . وقتل النساء منهم « 2 » أكثر مما قتل الرجال . فاستنّوا اللثام من ذلك الوقت . فلا يزيلونه ليلا ولا
هامش
« 1 » ر : نجدة . « 2 » ك : بينهم .