تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
نهارا حتى إن الرجل لا يأكل ولا يشرب مع أهله إلا من تحت اللثاء والمقتول منهم في المعركة لا يعرفه أصحابه بوجهه بل بلثامه . قال ابن شداد : ومما رأيت أنه كان لي صديق منهم بدمشق فأتيت يوما إلى زيارته . فدخلت إليه وقد غسل عمامته ، وسراويله مشدودة « 1 » على رأسه ، وقد تلثم بخلخاله . هذا بعد أن انقضت دولتهم ، وتفرقت جملتهم ، وتغربوا « 2 » في البلاد . قال : ولقد حكى لي من أثق به أنه رأى شيخا من الملثمين بالمغرب بعد انقضاء الدولة ، منزويا في ضفة نهر ، يغسل خلقانه « 3 » وهو عريان ، وعورته بارزة ، ويده اليمنى يغسل بها والأخرى يستر بها وجهه . فقال له : « استر عورتك بيدك » . فقال : « أنا ملثم « 4 » بها » . وقال بعض الشعراء في اللثام :
قوم لهم درك العلى في حمير وإذا انتموا صنهاجة فهم هم لما حووا إحراز كلّ فضيلة غلب الحياء عليهم فتلثموا
هامش
« 1 » ع : مشدود ، ولعله أراد بالخلخال هنا الثوب الخلخال ، وهو نوع من الثياب الرقيقة . « 2 » ك : وهربوا . « 3 » ثيابه البالية . « 4 » ك : متلثم .