ذكر خلافة مثنى بن تميم على أبيه
قال : كان سبب ذلك أن تميم بن المعز لما رضى عن ابنه يحيى وأعاده إلى ولاية عهده ، عظم ذلك على المثنى وداخله الحسد فلم يملك نفسه . فنقل إلى أبيه « 1 » عنه ما غير قلبه عليه . فأمر بإخراجه من المهدية بأهله وولده وعبيده . فركب في البحر إلى سفاقس « 2 » ، فلم يمكنه عاملها من الدخول إليها .
فقصد مدينة قابس ، فلقيه الثائر بها مكن « 3 » بن كامل الدهمانى فأنزله وأكرمه . فحسن له مثنى الخروج معه إلى سفاقس والمهدية وأطمعه فيها ، وضمن له الإنفاق على الجند من ماله . فجمع ما أمكنه جمعه . وسارا إلى سفاقس ومعهما شاه ملك التركي وأصحابه فنزلو « 4 » على سفاقس وقاتلوا من بها فبلغ تميما الخبر فجرد إليها جندا من الرماة .
فلما علم المثنى ومن معه أنهم لا طمع لهم فيها تركوها . وقصدوا المهدية فنزلوا عليها وقاتلوا . فتولى قتالهم بها يحيى بن تميم وظهر من شدته وصبره وحزمه وحسن تدبيره ما استدل به على نجاح أمره وحسن عاقبته .
ولم يبلغ أولئك منها غرضا فعادوا وقد تلف ما كان مع المثنى من مال وغيره .
هامش
« 1 » كذا في ص ، ر . وفي ع : فنقل على أبيه . وفي ك : فقيل إلى أبيه .
« 2 » ك : اسفاقس .
« 3 » ابن الأثير 8 : 174 : مكين . ابن عذارى 1 : 434 : مجن .
« 4 » ك : فنزلا .