تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كارهون لواليها . فأدخلوهم البلد وأخرجوا الوالي . فصار شاه ملك أمير البلد . فبلغ تميم الخبر فأرسل العساكر فحصروها وفتحوها وأخذوا شاه ملك ومن معه إلى المهدية . فسر بهم تميم وقال : « قد ولد لي مائة ولد أنتفع بهم » . وكانوا لا يخطئ لهم سهم . فلم تطل الأيام حتى جرى منهم أمر غير تميما عليهم . فعلم شاه ملك ذلك ، وكان صاحب دهاء وخبث . فلما كان في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، خرج يحيى بن تميم إلى الصيد ومعه شاه ملك ومن معه . وكان أبوه قد تقدم إليه ألا يقربه فلم يقبل منه . فلما أبعدوا في طلب الصيد « 1 » ، غدر به شاه ملك ، وقبض عليه ، وسار به وبمن أخذ من أصحابه إلى حمو بن مليل صاحب مدينة سفاقس . فركب حمو وخرج للقاء يحيى بن تميم . وترجل وقبل يده ومشى في ركابه وعظَّمه واعترف له بالعبودية . وأقام عنده أياما ولم يذكره أبوه بكلمة واحدة . وكان قد جعله ولى عهده ، فلما أخذ أقام أبوه مقامه ابنا آخر اسمه مثنى . قال : ثم إن صاحب سفاقس خاف يحيى على نفسه أن يثور معه الجند وأهل البلد فيملكوه عليهم ، فكتب إلى تميم يسأله « 2 » إنفاذ الأتراك وأولادهم إليه ليرسل إليه ابنه يحيى . ففعل ذلك بعد امتناع كثير . وقدم يحيى فحجبه أبوه عنه مدة . ثم رضى عنه وأعاده وجهزه إلى سفاقس بجيش فحصرها برا وبحرا مدة شهرين . فخرج الأتراك عنها إلى قابس .
هامش
« 1 » ك : فلما أبعده وطلب الصيد . « 2 » ك : فسأله .