تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وتهيأ للحرب . والتقوا في يوم الأحد غرة جمادى الأولى . وكان حماد قد أسند ظهره إلى جبل بنى وأطيل ، وهو جبل منيع صعب المرتفى ، وبينه وبين عسكر باديس الوادي ، وهو واد عميق لا يطمع في تعديته لشدة توعره وعمق قعره وصعوبة انحداره وكثرة مائه . فلما رأى باديس ذلك حمل بفرسه واقتحم الوادي . فتبعته العساكر وعدت الرجالة سباحة . فما كان إلا كرجع الطَّرف حتى صاروا في الجهة الأخرى مع عساكر حماد « 1 » . ثم اصطفوا واقتتلوا واشتد القتال وكثر القتل . فانكشف حماد وتفرق أصحابه عنه بعد قتال شديد . فولَّى منهزما لا يلوى على شئ ، وقتل حرمه بيده . فوقف باديس عليهن وهن قتيلات . وخلص حماد فيمن ثبت معه من عبيده إلى قلعه مغيلة في خمسمائة فرس . ولولا اشتغال الناس بالنهب لما فاتهم . وأصبح باديس فبعث في طلب حماد فسبقهم إلى القلعة . وأراد التحصن « 2 » بها إن أدركته العساكر . ثم سار عنها إلى قلعته فوصل إليها لسبع مضين من جمادى الأولى ، واستعد للحصار . وسار باديس إلى المحمدية فوصل إليها لليلتين بقيتا من الشهر . فأتاه رسول عمه إبراهيم بالاعتذار ويذكَّر باديس بما سلف لحماد من الخدمة في دولته ، وأنه هو الذي سد ثغور المغرب ، وقام محاميا عن هذه الدولة كقيام الحجاج بن يوسف بدولة بنى أمية ، واعترف بالخطأ . فرد عليه باديس رسله بجواب . واختلفت الرسائل إليه منهما طلبا للمدافعة . فأمر باديس بالبناء . وبذل لرجاله « 3 » الأموال
هامش
« 1 » ر : عسكر . « 2 » ك : التحصين . « 3 » ص ، ر : وبذل الرجالة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 196 | النويري