منها . ونزل رقادة « 1 » ووضع العطاء . ثم رحل بعد عيد الأضحى وكتب إلى هاشم بن جعفر أن يصعد إلى قلعة شقبنا رية « 2 » فيتحصن بها ففعل . فحاصره حماد وإبراهيم بها . ووقع بينهم قتال شديد فانهزم هاشم ومن معه إلى باجة . واحتوى حماد وإبراهيم على جميع ما كان معه من الأموال والخزائن والأثقال والخدم ، ونجا هو بأولاده ووجوه أصحابه .
ورحل باديس حتى نزل بمكان يسمى قبر الشهيد . فوصل إليه جماعة كثيرة من عسكر حماد . ثم ورد عليه كتاب من حماد على يد أبى مغنين الوتلكاتى يذكر فيه أنه على الطاعة ، وأنه كان قد هيأ هدية في جملتها ألفا برذون وغير ذلك لينفذها إلى المنصور ، إلى أن وافاه إبراهيم واعتذر أعذارا كثيرة ، فخالفها ما يظهر من أفعاله . وذلك أنه أحرق الزرع ، وسبى الذراري ، وسفك الدماء . وتواترت أصحابه وأصلين إلى باديس متنصلين من فعله .
ورحل باديس حتى صار بينه وبين حماد مرحلة واحدة ، وقد بلغ عسكر حماد ثلاثين ألف فارس ، غير من لحق بباديس وغير الراجل .
قال : وورد الخبر وهو بتامديت بوفاة ابنه المنصور بجدرى أصابه فكتم أصحابه عنه ذلك . فبعث إليه إبراهيم يقول : « إن ولدك الذي طلبت له ما طلبت قد مات » . فما تضعضع لذلك ، وتلقاه بالصبر والشكر ، وجلس للعزاء ، وذلك لخمس خلون من صفر .
هامش
« 1 » ص : برقادة .
« 2 » في معجم البلدان لياقوت : شقبارية . وفي الأصول : سقبنارية .