له ولا أنهض بخدمته منى » . وضمن ذلك « 1 » وأكد على نفسه العهود والمواثيق تبرعا منه . وذكر أنه لا يقيم في مضيه وعوده بإحكام هذا الأمر إلا أقل من عشرين يوما . فأشار على باديس ثقاته أن يعتقل « 2 » إبراهيم حتى يرى ما يكون من طاعة أخيه . فأبت نفسه ذلك ، وقال له : « امض إلى أخيك يا عم . فإن كنت صادقا فيما عقدته على نفسك ووفيت بعهدك ، وإلا فاجعل يدك في يده وافعلا ما تقدران عليه وتستطيعانه » .
فخرج إبراهيم بمال جملته أربعمائة ألف دينار عينا وبجميع خزائنه وذخائره ورجاله وعبيده . وكان خروجه على تلك الحال من أدل الأشياء على نفاقه . وذلك لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة خمس وأربعمائة . وصحبه هاشم بن جعفر ، وقد أضمر إبراهيم الغدر إذا صار إلى الموضع الذي يدخل منه إلى عمل أخيه . فلما قرب منها ترك هاشما واعتذر إليه بأشغال له بباجة ، وعدل إلى طريقها ، ووعده أن يلحق به « 3 » . ومضى إبراهيم حتى وصل إلى مدينة تامديت فكاتب أخاه حمادا بالذي في نفسه . فوصل إليه في ثلاثين ألف فارس . فاجتمعت كلمتهما على خلع الطاعة وأظهرا النفاق .
فانتهى ذلك إلى باديس فرحل لخمس خلون من ذي الحجة « 4 »
هامش
« 1 » ر ، ص : وضمن له ذلك .
« 2 » ر : أن يعتقد . ك : أن لا يعتق .
« 3 » ذكر ابن عذارى 1 : 377 أن هاشما هو الذي اعتذر وترك إبراهيم لما أحس أنه يريد الغدر به .
« 4 » ابن عذارى : 1 : 377 : أواخر ذي الحجة .