ولا تبرح ، والأولى بنا في هذا الوقت الموافقة والاجتماع في تدبير هذا المهم .
فإذا انقضى رجعنا إلى « 1 » ما كنا عليه » . فحضرا ومعهما أيوب بن يطوفت وقالا : « إن صاحب هذا الأمر بعيد منا والعدو قريب مشرف علينا . ومتى لم نقدم رأسا نرجع في أمورنا إليه لم نأمن العدو على أنفسنا . ونحن نعلم أن ميل تلكاتة وصنهاجة المغرب إلى كرامت بن المنصور أخي باديس » . فاجتمع رأيهم على تولية كرامت ظاهرا . فإذا وصلوا موضع الأمن قدم المعز بن باديس ، وينقطع الخلاف ، وتصان بيوت الأموال « 2 » والعدد . فأحضروا كرامت وبايعوه وكتموا الأمر .
وأصبحت العساكر للسلام على ما جرت به العادة . ولم يعلم بوفاته سوى من ذكرناه « 3 » . فأرادوا صرف الناس بأن يقولوا : إن الأمير قد أخذ دواء . فبينا « 4 » هم في ذلك أتى الخبر أن أهل مدينة المحمدية قد شاع عندهم موت باديس ، وأنهم أغلقوا أبواب المحمدية ، وطلعوا على سورها . وكأنما نودي في الناس بوفاته . فاضطرب لموته بنو مناد وجميع القواد . وخافوا من الفرقة وشتات الكلمة فأظهروا ولاية كرامت وأمر بالكتب إلى سائل الأعمال باسمه ، ولم يذكر المعز بن باديس .
فلما رأى عبيد باديس ومن كان على مثل رأيهم من الحشم والأجناد أنكروا ذلك إنكارا شديدا . فخلا حبيب بن أبي سعيد بأكابرهم وقال : « إنما رضيناه وقدمناه على أن يحوط الرجال ، ويحرس
هامش
« 1 » ك : على .
« 2 » كذا في ص ، ر . وفي ع : تضاف . وفي ك : تضاف الأموال .
« 3 » ر : ذكرنا .
« 4 » ك : فبينما .