ذكر أخبار أبى الفهم حسن بن نصرويه الخرسانى
كان أبو الفهم رجلا خراسانيّا قدم في سنة ست وسبعين وثلاثمائة من مصر من قبل نزار داعيا . فأنزله يوسف بن عبد اللَّه وأجرى عليه جرايات جليلة . وأعطاه أموالا سنية وبره وأكرمه . فطلب أبو الفهم الخروح إلى بلد كتامة يدعوهم وينتهى إلى ما أمره به نزار ووجهه إليه ، فكاتب يوسف أباه . فكتب إليه عبد اللَّه أن أعطه ما أراد واتركه يذهب حيث يشاء . فأعطاه يوسف ما طلب ، وحمله على أفراس بسروج محلاة ، وحمل بين يديه تخوت ثياب وبدر دراهم .
وتوجه إلى بلد كتامة فوصل إليهم ودعاهم . ثم تزايدت أموره حتى صار يجمع العساكر ويركب الخيل . وعمل بنودا وضرب سكة واجتمع إليه خلق كثير من كتامة ، وكان هذا من الأسباب التي حقدها المنصور على عبد اللَّه وابنه .
ثم ورد من مصر رسولان من نزار إلى المنصور في سنة سبع وسبعين أحدهما رجل كتامى يعرف بأبى العزم ، ورجل من عبيدهم يقال له محمد بن ميمون الوزان ، ومعهما سجلات إلى المنصور . فقيل :
إنهما أمراه عن نزار ألا يعرض لأبى الفهم ولا لكتامة . فشتمهما المنصور وأسمعهما مكروها وقال : « أبو الفهم وكتامة فعلوا وفعلوا » .
وأغلظ لهما في القول ولمن أرسلهما .
فأقاما عنده شعبان وشهر رمضان . ومنعهما من الخروج إلى كتامة وأبى الفهم . وقال : « امضيا معي إليه حتى تريا ما يكون منه » . ثم تهيأ المنصور للخروج إلى كتامة وأبى الفهم ، وقد تفاقم أمره ، وظهرت