تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
سكته ، وصار حوله جيوش عظيمة . فسار المنصور حتى وصل إلى بلاد كتامة . وتثاقل في سيره « 1 » حتى دخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة . فلما قرب من ميلة عزم على قتل أهلها ، فخرج إليه النساء والأطفال . فلما رآهم بكى وكف عنهم القتل . ونهبت العساكر كلّ ما فيها . وأمر بهدم سورها فهدم . ونقل أهلها إلى باغاية ، فاجتمعوا ومضوا إليها وقد سلم لبعضهم ما خف من عين وورق وغير ذلك . فلقيهم ماكسن بن زيرى بعسكره فأخذ كل ما كان معهم . ثم رحل المنصور إلى داخل بلد كتامة ، فجعل لا يمر للكتاميين بمنزل ولا قصر ولا دار إلا أمر بهدم ذلك وتحريقه بالنار ، ومعه أبو العزم وابن ميمون ينظران إلى فعله ، ويقول لهما : « هؤلاء الذين زعمتما أنهم يمضون بي بحبل في عنقي إلى مولاكما » . وكانا قد خاطباه بذلك لما اجتمعا به . وسار حتى بلغ مدينة سطيف وبها جمعهم . فحاربهم وظفر بهم وهزمهم . وهرب أبو الفهم إلى جبل وعر . فأرسل إليه المنصور من أخذه وجاء به إليه . فأدخله إلى حرمه فضربنه ضربا شديدا حتى أشرف على الموت . ثم أمر المنصور بإخراجه وقد بقيت فيه حشاشة من الروح « 2 » فنحره وشق بطنه . وأخرجت كبده فشويت وأكلت . وشرّح عبيد المنصور لحمه وأكلوه حتى لم يبق إلا عظامه . وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من صفر سنة ثمان وسبعين . وقتل جماعة من وجوه كتامة ، وأنزل بهم الذل والهوان . وولى بلدهم أبا زعبل
هامش
« 1 » ك : وتثاقل سيره . « 2 » ر : من روح .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183 | النويري